السيد الخميني
306
أنوار الهداية
نسبة الحديث إلى الأدلة الدالة على بيان الأجزاء نسبة الاستثناء ، وهو معها يكون دالا على جزئيتها إلا مع الجهل ( 1 ) ضرورة أن حديث الرفع لا يكون مخصصا للأحكام الواقعية ، وإنما هو حكم ظاهري تعبدي . فتحصل مما ذكرنا : أن الحديث لا يكون مثبتا لكون البقية مصداق المأمور به وتمام متعلق الأمر ( 2 ) . إن قلت : إن التقابل بين الإطلاق والتقييد ليس تقابل التضاد ، لكي يكون إثبات أحد الضدين برفع الآخر من الأصل المثبت ، بل التقابل بينهما تقابل العدم والملكة ، وليس الإطلاق إلا عبارة عن عدم لحاظ القيد ، فحديث الرفع بمدلوله المطابقي يدل على إطلاق الأمر بالأقل وعدم قيدية الزائد . قلت : نعم هذا ما أفاده بعض أعاظم العصر ( 3 ) رحمه الله . وفيه أولا : ليس ما نحن فيه من قبيل الإطلاق والتقييد فيما إذا كان الشك في الجزئية ، فإن الشك في أن المركب ذو تسعة أجزاء أو عشرة ، لا أن التسعة مطلقا تكون مأمورا بها أو مقيدة بالعاشرة ، نعم يمكن إرجاع الشك إليه بالعرض ، ولكنه لا يعتنى به .
--> ( 1 ) الكفاية 2 : 238 . ( 2 ) هذا ما ذكرنا سابقا ، لكن عدلنا عنه في باب الإجزاء ( أ ) وفي الاجتهاد والتقليد ( ب ) فراجع . [ منه قدس سره ] ( أ ) انظر كتاب مناهج الوصول للسيد الإمام قدس سره . ( ب ) انظر كتاب الرسائل للسيد الإمام - قدس سره - رسالة الاجتهاد والتقليد : 164 . ( 3 ) فوائد الأصول 4 : 163 .